الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
461
مختصر الامثل
ولكي لا يسيء الرجال استغلال هذا الحكم الوارد في الآية ، وجه الخطاب إليهم في نهايتها ودعوا إلى فعل الخير والتزام التقوى ، ونبهوا إلى أنّ اللَّه يراقب أعمالهم دائماً فليحذروا الانحراف عن جادة الحق والصواب ، تقول الآية في هذا المجال : « وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا » . وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 ) وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً ( 130 ) العدالة شرط في تعدد الزوجات : نستنتج من الجملة التي وردت في نهاية الآية السابقة - التي تمّ البحث عنها والتي دعت الرجال إلى فعل الخير والتزام التقوى - إنّها تعتبر نوعاً من التهديد للأزواج من الرجال ، بأن يراقبوا حالهم ولا ينحرفوا قيد شعرة عن جادة الحق والعدالة لدى التعامل مع زوجاتهم . وقد يرد اعتراض وهو : إنّ تحقيق العدالة في مجال الحب والعلاقات القلبية أمر بعيد المنال ، فكيف يمكن إذن والحالة هذه اتباع العدل مع الزوجات ؟ وردّاً على الاعتراض المذكور توضح الآية ( 129 ) من سورة النساء ، بأنّ تحقيق العدالة في مجال الحب بين الزوجات أمر غير ممكن ، مهما بذل الإنسان من سعي في هذا المجال ، فتقول الآية : « وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ » . ولكي لا يسيء الرجال استغلال هذا الحكم ، طالبت الآية الرجال بأن لا يظهروا الميل الكامل لإحدى الزوجات إذا تعسر عليهم تحقيق المساواة في حبهم لهن جميعاً ، كي لا يضيع حق الاخريات ولا يحرن في أمرهن ماذا يفعلن ! حيث تقول الآية : « فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ » . وتحذر الآية في آخرها أولئك الذين يجحفون في حق زوجاتهم ، وتطالبهم بأن يتبعوا طريق الإصلاح والتقوى ، ويعرضوا عمّا فات في الماضي ، كي يشملهم اللَّه برحمته وعفوه ، فتقول الآية : « وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا » . أمّا الآية الثانية من الآيتين الأخيرتين ، فهي تشير إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّه لو استحال مواصلة الحياة الزوجية للطرفين - الزوج والزوجة - واستحال الإصلاح بينهما ، فإنّهما -